قلبي المستعمر كلمات عبدالرحمن جانم

(قلبي المستعمر) 

لـ عبد الرحمن جانم

البعد يشعل في الضلوع النارا
لهباً ويضرم بالجوى إعصارا

وكأنّ بعدكِ حرب إسرائيل قد
صنعتْ بقلبي (غزّةً) أشرارا

فبنيتُ أسواراً لأحميَ موطني
فأتتْ تهدّ بمكرها الأسوارا

قد كان حبّكِ مثلها في نشأةٍ
خاض النموّ تدرّجاً أطوارا

زرع العمالة بين قلبي تارةً
في تارةٍ أخرى  عليهِ أغارا

مستوطناً يمضي يهدّ منازلاً
فيهِ فيبني بالحنين ديارا

أمضي إلى استرجاع قلبي حيث أنـ
ـني في الهوى أستهجن استعمارا

لكن إذا استرجعتهُ في لحظةٍ
يمضي غرامك يهدم الأسوارا

وكأنّما قلبي فلسطين الهوى
والجسم أمسى للعرب أمصارا

أعضاؤهُ دول العروبة ضيّعتْ
قلبي ولا علمتْ لهُ أخبارا

أمسى هنا قلبي يعيش بعزلةٍ
من بعدما أخذتْ لهُ الإنكارا

بل بات في سجنٍ يعيش مرارةً
ويذوق مرّاً غربةً وحصارا

لا الإذن تسمع للعويل ولا بهِ
عيناً تسيل لأجلهِ أنهارا

لا الأنف يشتمُ الحريق ولا فماً
يتذوّق الوجع المرير مرارا

لا البطن يبذل بالغذاء ولا يداً
فعلتْ لإنقاذٍ لهُ أدوارا

لا الظهر يرزح بالأخوّةِ ظهرهُ
يوماً ولا قدماً إليهِ سارا

الكلّ قد ترك الأخوّة وانزوى
في عزلةٍ ليقدّمَ الأعذارا

فبقى هنا قلبي وحيداً حائراً
إذْ لم يجدْ عن أن يموتَ خيارا

..........(*)

إنّي على علمٍ بأنّكِ في غدٍ
تتملّكين لكلّ عضوٍ عارا

فترفّقي بالقلب يا محبوبتي
لا تقتلي برحابهِ الأخيارا

إن تحسني خيراً لنفسك أحسني
إلّم فقد صغنا لك الإنذارا 

فغداً سيبعث كلّ عضوٍ جندهُ
كي يصبحوا للقلب ذا أنصارا

فلتفعلي ما شئتِ ربّي عادلٌ
سيحوّل المستضعفين مسارا

هو قادرٌ بالأمر في تحويل من
فينا عصاةٌ فجأةً أبرارا

فلتوقفي ذاك الحوار فإنّني
من زيفهِ حتماً مللتُ حوارا

..........يتبع

عبد الرحمن جانم

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

لهذا الدهر أعوان لقتلي